محمد نبي بن أحمد التويسركاني
84
لئالي الأخبار
على اللؤلؤ السابق على هذا اللؤلؤ الأخبار الواردة في أن اللّه وكّل بكلّ عبد ملكين وأكثر إلى مأة وستين ملكا يحفظونه من كل سوء وبليّة ومهلكة ولنذكر في ذيلها قصّة عجيبة نقلها ذو النوّن وجملة ممّا يحصل منها التوكل مضافا إلى ما مرّ وتدلّ على أنّ الأمور والارزاق كلّها مقدّر من اللّه مكتوب بين عيني العباد ولا تدبير لهم في تغييرها ، وفيه قصّة اضطراب الانسان لرزقه كالهلوع وبيان حاله ووصفه وقصّته الواصلى في التوكل . منها ما روى عن سعيد بن قيس قال نظرت يوما في الحرب إلى رجل عليه ثوبان فحركت فرسى فإذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت يا أمير المؤمنين في مثل هذا الموضع ؟ فقال نعم يا سعيد : انّه ليس من عبد إلا وله من اللّه حافظ ووقيه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل أو يقع في بئر فإذا نظر أو نزل القضاء خلّيا بينه وبين كل شئ . ومنها ما ورد في تفسير قوله تعالى : « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال : ما من عبد الّا ومعه ملكان يحفظانه فإذا جاء الامر من عند اللّه خلّيا بينه وبين أمر اللّه وقال في حديث آخر : أنهم ملائكة يحفظونه من المهالك من أن يقع في ركىّ أو يقع عليه حايط أو يصيبه شئ حتّى إذا جاء القدر بينه وبينه يدفعونه إلى المقادير ونقل في المجع أنّهم عشرة أملاك على كلّ آدمىّ . وفي الخلاصة انّهم عشرون ملكا عشرة في اللّيل وعشرة في النّهار ، اثنان منهم موكّلان بالفم والانف لئلّا تدخلهما الحيّات والحشرات ، واثنان منهم موكّلان بالاذنين لئلّا تدخلهما الحشرات ، واثنان منهما موكّلان بالعينين ليدفعا عنها المكاره والآفات . وفيها أيضا في تفسير قوله تعالى : « إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ » عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انّه قال : يوكّل بكلّ مؤمن مأة وستّون ملكا يدفعون عنه الآفات والبليّات وشرّ الشّياطين .